المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
77
أعلام الهداية
نفوس الشيعة ويدعم الثّوار كما سنرى . لقد فجّر زيد ثورته وحقّق نصرا حاسما ضدّ الأمويين بعد ان خاض حربا طاحنة كادت أن تنتهي لصالح زيد لولا وقوع الفتنة في صفوف أتباعه حيث احتال عليه بعض من كان يهوى هشاما فدخلوا عليه وقالوا : ما تقول في أبي بكر وعمر ؟ فقال زيد : رحم اللّه أبا بكر وعمر صاحبي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ثم قال : أين كنتم قبل اليوم ؟ لقد كان الغرض من إلقاء السؤال في ذلك الموقف الحرج وفي ساحة الحرب هو أحد أمرين وفي كليهما نجاح تلك الخدعة وتحقيق تلك المؤامرة ، فإما أن يتبرّأ زيد من الشيخين فيكون حينئذ أقوى لقتل زيد ؛ لأنه يسيء القول في الشيخين وتلك وسيلة اتّخذها الأمويون ومن بعدهم للقضاء على خصومهم . وإمّا أن لا يتبرّأ ممن ظلم أهل البيت حقّهم فيكون جوابه على أيّ حال سببا لايجاد الخلاف بين أصحابه . وبالفعل نجحت المؤامرة وتفرّق أهل الغدر وذوو الأطماع وكانت هذه الحيلة من الوالي يوسف بن عمر أقوى سلاح لجأ إليه ، كما أغرى بعض جواسيسه بالأموال ليتعرّف على أصحاب زيد « 1 » . وخذل زيد وتفرّق جيشه حتى قال : أراها حسينية . وبعد قتله حملت جثته وصلبت بالكناسة بالكوفة « 2 » وذلك في سنة ( 121 ه ) .
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك : 8 / 277 . ( 2 ) أنساب الأشراف : 3 / 439 و 446 ، والنزاع والتخاصم للمقريزي : 31 .